البغدادي

64

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

البغدادي في ترجمته لعبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي معتمدا في ذلك على المصادر المتخصصة ، وذلك نظير ما فعله في تعليقه على أبيات شاهد آخر قائلا : « والبيتان من قصيدة للأعشى ميمون ذكر فيها أهل الدهر من الجبابرة ومطلعها : ألم تروا إرما وعادا * أفناهم اللّيل والنّهار وقبلهم غالت المنايا * طسما فلم ينجها الحذار وحلّ بالحيّ من جديس * يوم من الشّرّ مستطار ثم قال في شرح هذه الأبيات « . . . وإرم بكسر الهمزة ، قال البكري في معجم ما استعجم : هو أبو عوص بالصاد وفتح العين ، وعاد بن عوص ، وإرم هو ابن سام ابن نوح عليه السلام ، قال الهمداني : نزل جيرون بن سعد بن عاد دمشق ، وبنى مدينتها فسمّيت باسمه جيرون . . . قال وهي إرم ذات العماد ، ويقال : إن بها أربعمائة ألف عمود من حجارة . . . قال إرم ذات العماد المعروفة بتية أبين ، وبجانب هذا التيه منهل أهل عدن ، وبتية أبين مسكن إرم بن سام بن نوح ، فلذلك يقال : إن إرم ذات العماد فيه . . . وطسم وجديس : قبيلتان من عاد كانوا في الدهر الأول فانقرضوا ، وبيان ذلك كما قال محمد بن حبيب في كتاب المغتالين . . . » « 1 » . وهكذا يستمر البغدادي في تعليقه على هذه الأبيات مترجما لما فيها من الأعلام والأمكنة والبلدان معتمدا على المصادر المتخصصة على نحو يشعر المرء معه أنه يقرأ في كتاب متخصص بتراجم الأعلام والأمكنة والبلدان ، ونظائر « 2 » ذلك لدى البغدادي كثيرة . 5 - توسع البغدادي في الحديث عن معارف مختلفة : مما يلفت الانتباه في شرح البغدادي لما يذكره من أبيات الشاهد ، هو توسّعه في

--> ( 1 ) الخزانة 2 / 265 . ( 2 ) انظر مثلا الخزانة 1 / 195 - 196 ، 285 ، 430 ، 2 / 28 - 29 ، 52 ، 85 ، 157 - 158 ، 215 - 216 ، 289 - 293 ، 305 ، 323 ، 372 ، 447 ، 449 ، 3 / 53 ، 75 - 76 ، 200 ، 225 ، 230 ، 275 ، 334 ، 4 / 450 - 451 ، 5 / 480 - 481 ، 6 / 8 ، 285 ، 290 - 291 ، 7 / 153 ، 257 ، 267 ، 8 / 286 ، 329 - 331 ، 9 / 83 ، 85 ، 399 ، 401 ، 10 / 254 - 255 .